التمهيد في أصول الفقه
فلما بلغهم النسخ استداروا في الصلاة، فلو كان حكم النسخ يلزمهم لوجب أن يبتدئوا في الصلاة لأن النبي ﷺ علم بالنسخ قبل صلاتهم.
فإن قيل: القبلة يجوز تركها بالعذر وعدم علمهم عذر.
قلنا: إلا أنه إذا علم أنه إذا أخطأ القبلة تلزمه الإعادة عندكم، ثم النسخ تكليف يلزم ابتداء فلا يعتبر فيه العذر وإنما يعتبر العذر فيما لا يؤمن مثله في قضائه.
١٠١١ - دليل آخر: إن من لا علم له بالخطاب لا يثبت الخطاب في حقه (كالمجنون).
فإن قيل: النائم يخاطب عندكم وكذلك المغمى عليه ولهذا يؤمران بقضاء الصلاة والصيام وإن كانا لا يعلمان الخطاب.
قلنا: هناك يؤمران بعد زوال (العذر الذي هو) النوم والمرض، ولو كان مأموراً في حال العذر لأثم وعصى كما يأثم إذا ترك في حال اليقظة والصحة.
١٠١٢ - دليل آخر: (إذا) ثبت النسخ في حقنا قبل علمنا لثبت في حق الرسول ﷺ قبل أن ينزل إليه جبريل بالنسخ (لأن كون) الناسخ مع جبريل ﵇ في حق الرسول ﷺ ككون الناسخ مع الرسول في حقنا ولا فرق بينهما.