التمهيد في أصول الفقه
قلنا: لا فرق بينهما في إثبات الحكم وفي أن كل واحد منهما (أوحى إلى الرسول به) (وقد) قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾.
فإن قيل: فيجب أن يضاف النسخ إلى الوحي لا إليه.
قلنا: بل يضاف إليه كما أضيفت أحكام الشرع إليه وإن كانت بالوحي.
٩٧٩ - احتج الخصم بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ فأخبر أنه يبدل الآية مكان الآية.
الجواب: أنه أخبر أنه إذا بدل آية مكان آية ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ وليس فيه ما يدل على أنه (لا) يبدل آية إلا بآية، وهذا كما لو قال: إذا قصدت فلاناً راكباً (تكلم) فينا الأعداء (لا يدل على) أنه أراد لا يقصده إلا راكباً، على أن ظاهر الآية