Skip to content

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام الدراسة الرابعة تطبيق صيغة الأمر (ليفعل) على آيات الأحكام (١) قال تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام

عبد الرحمن بن علي الحطاب

Printed page ١٥٩

أما جمهور أهل العلم فإنهم يرون قوله ﴿الشَّهْرَ﴾ هو مفعول ﴿شَهِدَ﴾ وأما المقيم فهو مخصوص بقوله في آخر الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وقدموا التخصيص على الإضمار (١).

تنبيه: في قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ١٨٥] خلاف في اللام الواردة فيه، هل هي لام للتعليل أو لام الأمر؟

يقول ابن الفرس: «ويجوز أن تكون لام الأمر، ويكون المعنى: أو في مرضه، فليكمل عدة الأيام التي أفطر فيها … » (٢).

قلت: ووجوب إكمال العدة ثابتٌ بقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فهو مصدر نائب عن فعل الأمر - وهو أحد الأساليب الصريحة بالأمر.

قال الزركشي: «المراد بصيغة (افعل) لفظها وما قام مقامها من اسم الفعل ك (صه)، والمضارع المقرون باللام … وكذلك المصدر المجعول جزاء الشرط بحرف الفاء كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] أي فحرروا … وقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي صوموا … » (٣).

وقال القرطبي: «﴿فَعِدَّةٌ﴾ ارتفع عدة على خبر الابتداء، تقديره فالحكم أو الواجب عدة». ثم قال بعدها: «ويصح فَعليهِ عدة»، وقبلها قال: «إن في الكلام حذف؛ أي من يكن منكم مريضاً أو مسافراً فأفطر فليقض» (٤).