Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة المقدمة في ذكر الموت وما يتعلق به، والروح الفصل الثالث في علامة خاتمة الخير، ومن دنى أجله، والكلام على شدة الموت

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ١/ ٥٧

هوّنت عليه الموت، حتى يفضي إليّ وليس له حسنة يتقي بها النار" (١).

قال في "الصحاح": فلان آمن في سربه بالكسر أي: في نفسه.

وأخرج ابن أبي الدنيا عن زيد بن أسلم قال: إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغه بعمله شُدد عليه الموت؛ ليبلغَ بسكراته وشدائده درجته من الجنة. وإن الكافر إذا كان قد عمل معروفًا في الدنيا هون عليه الموت؛ ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا ثم يصير إلى النار.

وأخرج الترمذيّ وحسنه، والحاكم وصححه، وابن ماجه عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يموت بعرق الجبين" (٢).

وأخرجَ الحاكم والترمذي في نوادره عن سَلمان ﵁ مرفوعًا: "ارقبوا الميت عند الموت ثلاثًا: إن رشحتْ جبينه، وذَرفتْ عيناه -أي: سالتَ- وانتشَر منخاره -أي: انتفخ- فهي رحمة الله تعالى قد نزلت به. وإن غطّ غطيطَ البَكر -أيْ: تردَّد صوته بحيث لا يجد مساغًا. والبَكر من الإبل بمنزلة الفتي من الناس. المخنوق صفة للبكر -وخمد لونه، وأزبد شدقاه، فهو عذاب من الله قد حلّ به" (٣).