البحور الزاخرة في علوم الآخرة
الآخرةِ مختلفو الحال قال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنارِ فيقتص لبعضهم من بعض حَتَّى إذا هذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣].
وفي حديث الشفاعة المارّ عند مسلم عن حذيفة، وأبي هريرة (١) ﵄ مرفوعًا وفيه: "فيأتون محمدًا ﷺ فيقوم ويؤذن لهُ وترسل معه الأمانة والرحمة فيقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً فيمرِّ أوّلُكُم كالبْرقِ" قال: قلْتُ: يا رسولَ الله بأبي أنت وأمي أيُّ شيء كمرِّ البْرْق؟ قال: "ألم تروا إلى البْرقِ كيف يَمُرُّ وَيرْجعُ في طَرْفَةِ عينٍ؟ ثم كمرِّ الريح، ثم كمر الطَّير وشدِّ الرحال (٢) تجري بهم أعمالُهم ونبيكم ﷺ قائم على الصِّراط يقول رَبِّ سلِّمْ سلم حَتَّى يعجز أعمال العباد حَتَّى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفاً. قَالَ: وفي حافتي الصراط كلاليب معلَّقةَ مأمورةٌ بأخْذِ مَنْ أُمِرَتْ به فمخدوش ناج ومكدوش [أي: مدفوع دفعًا عنيفًا] في النارِ" والذي نفْسُ أبي هريرةَ بيده إنَّ قعرَ جهنَّم لسبعون خريفًا.
وفي مرفوع ابن مسعود عند ابن أبي الدُّنيا، والطبراني، والحاكم: "والصراط كحد السيف دحض مزلة" قال: "فيقولون: اْنجو على قدر نوركم فمنهم مَنْ يمر كانقضاضِ الكوكب، ومنهم من يمرّ كالطرف، ومنهم من يمر كالرّيح، ومنهم مَن يمر كشد الرجل ويرمل رملا