البحور الزاخرة في علوم الآخرة
أشكُ في علمه ومعرفته، أنَّ الاستثناء في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: الآية ٦٨] واقعٌ عليه سبحانه خاصة، ولو كانَ ثم أحدٌ لأجابهُ سُبحانَهُ حين يقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فيقول لك يا واحد يا قهار.
وأخرج الشيخانِ عن أبي هريرة مرفوعًا: "يقبضُ اللهُ الأرضَ يومَ القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثُمَّ يقول: أنا الملك أين الملوك" (١).
وأخرج مسلمٌ عن ابن عُمرَ ﵄ مرفوعًا: "يطوي الله السموات يومَ القيامة، ثمَّ يأخذهُنَّ بيده اليُمنى، ثُم يقولُ أنا الملك أين الجبارون؟ أينَ المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله، ثم يقولُ: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) (٢) والحقّ في المسألة: أنَّ ثم أشياء لم تخُلق للفناء"، بل للبقاء وقد نصّ على ذلك إمام السنة: الإمامُ أحمد طيّب الله ثراه، حيثُ قال: خُلقَتِ الجنَّةُ وما فيها، وخُلقَتِ النَّارُ وما فيها، خلقَهُم الله ﷿، ثم خلقَ لهما الخلق، لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدًا.
قال: فإن احتج محتجٌ بقول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: الآية ٨٨] ونحوَ هذا مِن مُتشابه القُرآن (٣)؟
فالجواب: إنَّ كل شيء مما كُتب عليه الفناء والهلاكُ فهالك،