Skip to content

البحور الزاخرة في علوم الآخرة المقدمة في ذكر الموت وما يتعلق به، والروح الفصل الثاني في فضل الموت وذكره

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

السفاريني

Printed page ١/ ٤٠

فروي أن الحسن البصري (١) ﵀، دخل على مريض يعوده، فوجده في سكرات الموت، فنظر إلى كربه وشدة ما نزل به، فوجع إلى أهله بغير اللّون الذي خرج به من عندهم، فقالوا له: الطعام يرحمك الله. فقال: يَا أهلاه عليكم بطعامكم، وشرابكم، فوالله لقد رأيتُ مصرعًا لا أزال أعمل له حتى ألقاه.

الرابع: زيارة القبور، فإنها تبلغُ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأوّل، والثاني، والثالث. وينبغي للإنسان؛ لاسيما عند الاحتضار أن يحسن ظنه بالله، فقد قال ﷺ: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يُحسِنُ الظن بالله" (٢) متفق عليه.

وأخرج الترمذيُّ، وابن ماجه، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو فى الموت، فقال له: "كيف تجدك؟ " فقال: أرجوا الله وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله ﷺ: "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف" (٣).