البحور الزاخرة في علوم الآخرة
الفصل التاسع في رفع القرآن العظيم، وكلامُ الله القديم (١) من المصاحف والصدور، وهي من معضلات الأمور، فيا لها من مصيبة ما أعظمها، وخيبة ما أوخمها
أخرج الديلمي عن أبي هريرة وحذيفة ﵄، قالا: يسري على كتاب الله ليلاً، فيُصبح الناس، وليس منه آية ولا حرف، في جوف إلا نُسخت (٢). قال العلامة في "بهجته": قرَّر الأئمة أنهُ يُرفع أوّلًا من المصاحف، وذلك أنهم يبيتون فيصبحون، وليس فيها حرفٌ مكتوب، ثمَّ يرفعُ من الصدور عقب ذلك، لأعجل زمنٍ حتى لا يكون منه شيء محفوظٌ حتى يقول الحافظ للآخر، وقد سأله الآخر كنتُ أحفظ شيئًا نَسيتُه، لا أدري ما هو؟
وفي الحديث: "أكثروا من الطواف بالبيت قبل أن يُرفع، وينسى الناس مكانه، وأكثروا تِلاوَةَ القُرآن من قبل أن يُرفع" قيل: وكيفَ يُرفع ما في صدورِ الرجال؟ قال: "يسري عليهم ليلًا فيُصبحون منه فُقراء، ويَنسونَ قولَ لا إله إلا الله" (٣).