Skip to content

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية ١٥ - كم من بدائع لم توجد بلاغتها ... إلا لديه وكم طول الزمان ترى

الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية

الملا على القاري

Printed page ٩٠

فمن قال ذلك لم يستنصر من الأدلة نصيرا ولم يُقِمْ على قوله برهانًا منيرًا، أو المعنى (١): لم يساعده نصير ولم يوافقه خبير؛ لما يأتي في بيته الآتي ردًّا على هذا الكلام، الخالي من تحقيق المرام، حيث قال:

١٥ - كم من بدائعَ لم توجدْ بلاغتُها … إلا لدَيْهِ وكم طولَ الزمانِ تُرى

بصيغة المجهول، والمعنى: لو كان إعجازُه مجردَ الصَّرْفةِ كما ذكره هؤلاء الجماعة لم يكن حاجة إلى هذه البدائع الكثيرة والصنائع الغزيرة الواردة، بل كان أقلُّ نوع من الكلام كافيًا في مقام الإلزام، بل أدلَّ على تحقيق المرام، فعُلِم بذلك أن المعجزةَ ليست الصَّرْفةَ هنالك، بل هي بدائع الصنائع (٢) من غاية الفصاحة، ونهاية البلاغة، التي لم توجد في كلام البشر، فدل على أنه كلام خالق القُوَى والقُدَر، ثم هذه البدائعُ تُرى في طول الزمان، مع كمال الفصاحة والبلاغة في ميدان البيان، ولم يقدر أحد على معارضته من أفراد الإنسان (٣)، بل عجزوا عن تحقيق مبناه، وتدقيق معناه، حيث لم يطَّلِع أحد على كُنْهِ مقتضاه، لأنه كلام الله، وصفته التي لا يحيط بها علم أحد من خليقته.