Printed page ٦١
١ - الحمد لله موصولًا كما أَمَرا … مباركًا طيِّبًا يَسْتَنْزِلُ الدِّرَراأي: جنس "الحمد" مختص "لله" وهو مستحقه ومستوجبه لا سواه، و"موصولا" منصوب على الحال من الضمير في "لله" (١) ، كذا قاله الشارح (٢) ، والأظهر أنه صفة مصدر محذوف أي: حمدًا متصلًا بحمد آخر، وهكذا دائمًا، مثل ما أمر الله تعالى بإدامة هذا الحال، حيث قال: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (٣) ، وهو الحمد على ذاته وصفاته بأسمائه (٤) ، والشكر على نعمائه ورخائه (٥) ، بل على محنته وبلائه، كما يشير إليه قوله ﷺ: (الحمد لله على كل حال) (٦) ، غيرَ مقيَّدٍ بحالِ الماضي والاستقبال، فألفُ "أمَرَا" للإطلاق، وقولُهُ: "مباركًا" أي: ناميًا زاكيًا زائدًا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) مراده بالضمير: متعلق الجار والمجرور الذي هو مضمر تقديره: كائن أو استقر، قال ابن مالك في الخلاصة: وأخبروا بظرف او بحرف جر … ناوين معنى كائنٍ أو استقر فيكون المعنى: الحمد كائن لله حال كونه (أي الحمد) موصولًا. ↩︎
(٢) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٣). ↩︎
(٣) وردت في القرآن (٣) مرات بدون عطف قبل "قُلْ"، ومرتان بالواو قبلها، ومرة بالفاء قبلها، أولها [الاسراء: ١١١]. ↩︎
(٤) كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى قوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [سبأ: ١] .. الخ. ↩︎
(٥) كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وكقوله ﷺ إذا أوى إلى فراشه (الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة رقم (٢٧١٥) وغيره، وعن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يحب قال (الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٢٦٥). ↩︎
(٦) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا رأى ما يكره قال (الحمد لله على كل حال) رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٢٦٥). ↩︎