الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
وقوله: "وزد قُلَ اتَّخَذْتُمْ"؛ أي: ضُمَّ همزةَ الوصل إلى همزة القطع في حكم الحذف، ويريد بالأول؛ لفظًا أو تقديرًا ليندرج نحو: ﴿وَالْآصَالِ﴾ (١) وقياس آلْآنَ أربع؛ همزتان وألفان، وقس عليه البواقي، وكنّى عن وضوح الضابط "بالبرق" وعن أفراده "بالمطر" المستفاد منه، وفي البيت الثاني كنّى عن القاعدة بالروضة وعن أفرادها بالغصن الأخضر أي: خُذْها واضحًا، وفي بعض الشروح: ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ﴾ [الرعد: ١٦] رسم بألف بين الفاء والتاء في مصاحف الكوفة، وفي مصحف المدينة: ﴿قُلْ أَفَتَّخَذْتُمْ﴾ بغير ألف، قال أبو عمرو الداني: (همزة الوصل إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ذهبت من اللفظ والخط استغناءً عنها وذلك نحو: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ﴾ [البقرة: ٨٠] و ﴿أَطَّلَعَ الغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨] و ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ [ص: ٧٥] و ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ [الصافات: ١٥٣]) (٢) و ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ (٣) و ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦].
قال السخاوي: (إنها لم تذهب في ذلك من الخط لذهابها من اللفظ ولا للاستغناء عنها؛ لأنها قد رسمت في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ [الكهف: ٦٣] ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ﴾ [الفرقان: ٣]، ولكنها ذهبت في هذه المواضع لئلا يجتمع ألفان فيلتبس (٤) ذلك بهمزة القطع نحو: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ﴾ [المائدة: ١١٦] فيقرأه من