الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
﴿أَإِذَا كُنَّا﴾ (١) ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ [ص: ٨]، وهذه الألفات بعضُها صورة همزة وبعضها صورة ألف، (قال أبو عمرو: وما كان من الاستفهام فيه ألفان أو ثلاثة فإن الرسم ورد في كل المصاحف فيه بإثبات ألف واحدة بلا اختلاف، اكتُفِيَ بها كراهية اجتماع صورتين متفقتين فما فوق ذلك؛ فأما ما فيه ألفان فنحو (٢): ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [المجادلة: ١٣] ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ [آل عمران: ٨١] ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ﴾ [البقرة: ١٤٠] ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٠ و ٦١ و ٦٢ و ٦٣ و ٦٤] ﴿أَإِذَا مِتْنَا﴾ (٣) و ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [ص: ٨]، وما كان مثله مما دخلت فيه همزة الاستفهام على همزة أخرى) (٤) مفتوحةً أو مكسورةً أو مضمومةً، قال: (وكذلك كل همزة دخلت على ألف سواء كانت تلك الألف مبدلة من همزة أو كانت زائدة نحو: ﴿آمَنَ﴾ و ﴿آمَنُوا﴾ ﴿وَآخَرُ﴾ و ﴿آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] و ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ [المائدة: ٢] و ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] وشبهه، فَرَسْمُ ذلك كلِّه بألف واحدةٍ، وهي عندنا الثانية)، قال: (وأما ما فيه ثلاث ألفات من الاستفهام فقوله (٥) تعالى: ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ في سورة الأعراف [آية: ١٢٣] وطه [آية: ٧١] والشعراء [آية: ٤٩]، وقوله تعالى: ﴿أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٥٨] لا غير) قال: (والألف الثابتة في الرسم هي همزة الاستفهام، ويجوز أن تكون الأصلية)، قال: (وذلك عندي أوجه) (٦).
أقول: ولعلَّ وَجْهَ الأَوْجَهِيَّةِ؛ أن الثباتَ أنسبُ بالأصليةِ، والحذفَ بالعارضيةِ، لا سيما وقد يحذف همزة الاستفهام، في سعة الكلام.