الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
على التمييز، ونبَّهَ بقوله: "خَضِرا" على حلاوته وطراوته وكونه لم يزل متداولًا وغضًّا طريًّا، أي: حَسُنَ حذْف الألفِ بعد النون التي هي ضمير الفاعلين الواقعةِ قبل الضمير المنصوب، فخرج نحو: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى﴾ [البقرة: ٨٧ و ٢٥٣] و ﴿بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [البلد: ١٩] (١).
والحاصل أنه يحذف الألف بعد نون المتكلم (٢) مطلقًا، بشرط عدم وقوعها طرفًا، نحو: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ٦٥] ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الكهف: ٨٤] ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ﴾ [ص: ٢٠] ﴿آتَيْنَاكَ﴾ (٣) و ﴿زِدْنَاهُمْ﴾ (٤) ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ (٥) ونحوه؛ كـ ﴿أَنْجَيْنَاكُمْ﴾ (٦) و ﴿فَرَشْنَاهَا﴾ [الذاريات: ٤٨] ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا﴾ [الصافات: ١١٥] و ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ [القصص: ٦٣] و ﴿مَكَّنَّاهُمْ﴾ (٧)، فإن وقعت طرفًا تثبت نحو: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ﴾ [النساء: ١٦٣ والإسراء: ٥٥] و ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ [آل عمران: ٨١]، واختصاصه بالفاعل دون المفعول؛ لأنه (٨) لا يقع إلا طرفًا نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا﴾ [النمل: ١٥]، وشرط الطَرَفِ مستفاد من شرطه في البيت السابق من وقوعه حَشْوًا (٩)؛ كأنه قال: وفي المثنى إذا ما لم يكن طرفًا وبعد نون ضمير الفاعلين أيضًا إذا كان كذلك.