Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٢٣٤

قوله: ((وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ))، يعني: شعرًا شبَّك بعضه ببعض.

وقوله: ((فَسَمَّاهُ الزُّورَ)): لما فيه من التزوير، وهذا يدل على تحريم ما يسمى بالباروكة، وهي: الشعر صناعي تلبسه المرأة، أو الرجل إذا كان الرأس أقرع، فالذي يراه يظن أن هذا هو الرأس الذي خلقه الله، والواقع أنه شعر صناعي، وهذا من كبائر الذنوب، وهو من أسباب هلاك بني إسرائيل.

وفي هذا الحديث: أن معاوية ﵁ لما قدم المدينة نصح الناس.

وفيه: دليل على أن ولي الأمر عليه أن ينصح الناس، ويلاحظ الرعية، ويأمرهم وينهاهم؛ لأن الله استرعاه إياهم.

وفيه: أن العلماء هم الذين يوجهون الناس وينصحونهم؛ لأن الله أعطاهم العلم وبين لهم الأحكام، وقد سأل معاوية، وقال: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ !

وفيه: اعتناء الخلفاء وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ من أهمل إنكاره ممن توجب ذلك عليه.

وفيه: أن الوصل محرم لأمرين: الأول: التزوير، والثاني: أنه من فعل اليهود، ولا يجوز التشبه بهم.

وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قالا: أَخْبَرَنَا مُعَاذٌ- وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ- ذَاتَ يَوْمٍ-: إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سَوْءٍ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الزُّورِ، قَالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَلَا، وَهَذَا الزُّورُ. قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ.

قوله: ((مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ)): فيه: تحريم تعظيم الرؤوس بالخرق، وأن هذا من الزور؛ لكونه يُرِي ناظِرَه خلافَ الواقع.