توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فِي مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فِي الصَّبْغِ
[٢١٠٣] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحيَى- قَالَ يَحيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ)).
[خ: ٣٤٦٢]
وفي هذه الأحاديث: أنَّ أبا قُحافة جيء به للنبي ﷺ ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال ﷺ: ((غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ))، وفي اللفظ الآخر: ((وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ))، وفي الحديث الثاني: أنَّ النبي ﷺ قال: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ))، والأصل في الأوامر الوجوب- كما سبق- والنبي ﷺ أمر بتغيير الشيب، وقال: ((غيِّروا هذا))، وكذلك قال في اليهود: ((فَخَالِفُوهُمْ))، فاختلف العلماء- أيضًا- في هذا: فمِنهم مَن قال: إن الأمر بالتغيير للاستحباب، وكذلك الأمر بمخالفة أهل الكتاب، وكأن الصارِف- والله أعلم- للأمر عن الوجوب ما يُرَى من بعض الصحابة من التأخُّر عن الصبغ، ولم يُنكِر عليهم النبي ﷺ، أو أنَّ هذا من الآداب.
والصبغ يكون بالأحمر الخالص كالحناء، أو بالصُفرة، أو بالحناء والكتم، وجاء في الحديث ما يدل على أنَّ الصبغ بالحناء والكتم أفضل (١)، وجاء- أيضًا- عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ أنهما خضبا بالحناء والكَتَم (٢).