توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ جَوَازِ وَسْمِ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ، وَنَدْبِهِ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ، وَالْجِزْيَةِ
[٢١١٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ، انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ، فَإِذَا هُوَ فِي الْحَائِطِ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِيَةٌ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ.
[خ: ٥٨٢٤]
قوله: ((وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنِيَةٌ)): الخميصة كساء، أو قماش فيه أعلام، وهي نسبة إلى: حوتية، وحونية، وجونية، وحوثية- فيها وجوه- وقد تكون منسوبة إلى قبيلة، أو إلى المكان الذي نُسجت فيه.
وفي هذا الحديث: تواضع النبي ﷺ؛ حيث إنه باشر الوسم بنفسه ﵊.
وفيه: تعليمه ﷺ للأمة وللرؤساء أن يباشروا أعمالهم بأنفسهم.
وفيه: العناية بأموال الدولة وأموال المسلمين؛ لهذا فإنه وسم إبل الصدقة؛ لأنها للمسلمين حتى لا تضيع ولا تختلط بغيرها.
وفيه: أنه لا بأس بلبس الثوب المخطط الذي فيه علامة، إذا لم يكن فيه تشبه بالنساء.
وفيه: التبرك به ﵊، فقد كان الصحابة يأتون بأطفالهم ليحنكهم النبي، يعني: يدلك الحنك بالتمر، وكان النبي يمضغه، ثم يضعه في فم الصبي حتى يكون في فمه ما باشره النبي ﷺ.
والتحنيك ليس خاصًّا به، لكن التبرك خاص به ﵊.