Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: ما قيل كيف يصبح الرجل

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٥٦٥

بَابُ: مَا قِيلَ كَيْفَ يُصْبِحُ الرَّجُلُ

٩١٧ - قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: «يَا مُجَاهِدُ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ، وَخُذْ مِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَمَاتِكَ، وَمِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَدًا»

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا: أَدَاءُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَالثَّانِي: اجْتِنَابُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.

وَالثَّالِثُ: إِنْصَافُ مَنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مُعَامَلَةٌ.

وَالرَّابِعُ: إِصْلَاحُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُصَمَائِهِ، فَإِذَا أَصْبَحَ عَلَى هَذِهِ النِّيَّاتِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْمُفْلِحِينَ.

وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: بِأَيِّ نِيَّةٍ يَقُومُ الرَّجُلُ عَنْ فِرَاشِهِ؟ قَالَ: لَا يُسْأَلُ عَنِ الْقِيَامِ حَتَّى يُنْظَرَ كَيْفَ يَنَامُ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنِ الْقِيَامِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْفَ يَنَامُ لَا يَعْرِفْ كَيْفَ يَقُومُ.

ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَنَامَ مَا لَمْ يُصْلِحْ أَرْبَعَةً أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا أَنْ لَا يَنَامَ، وَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَصْمٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَتَحَلَّلَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَيُقَدِّمُهُ عَلَى رَبِّهِ لَا حُجَّةَ لَهُ عِنْدَهُ.