Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: عذاب القبر وشدته

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٥٥

عَجَّلْتُمُونِي، فَإِذَا وُورِيَ فِي قَبْرٍ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، فَيَأْتِيَانِهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ صَلَاتُهُ: لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِي، فَرُبَّ لَيْلَةٍ قَدْ بَاتَ فِيهَا سَاهِرًا حَذِرًا مِنْ هَذَا الْمَضْجَعِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَجِئُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَيَقُولُ: لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِنَا، فَقَدْ كَانَ يَمْشِي وَيَنْتَصِبُ عَلَيْنَا حَذِرًا لِهَذَا الْمَضْجَعِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ صَدَقَتُهُ: لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِي، فَقَدْ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِي حَذِرًا لِهَذَا الْمَضْجَعِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ، فَيَقُولُ صَوْمُهُ: لَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِي فَقَدْ كَانَ يَظْمَأُ وَيَجُوعُ حَذِرًا لِهَذَا الْمَضْجَعِ، فَيُوقَظُ كَمَا النَّائِمِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَقُولُ مَا يَقُولُ، عَلَامَ كُنْتَ مِنْهُ، فَيَقُولُ: مَنْ هُوَ، فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولَانِ لَهُ: عِشْتَ مُؤْمِنًا وَمُتَّ مُؤْمِنًا، فَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَيُنْشَرُ لَهُ مِنْ كُلِّ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا شَاءَ اللَّهُ.

فَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ وَأَنْ يُعِيذَنَا مِنَ الْأَهْوَاءِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ وَالْغَفْلَةِ، وَأَنْ يُعِيذَنَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْهُ.

٤٢ - وَذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ لَمْ أَعْلَمَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ يَهُودِيَّةٌ فَسَأَلَتْ شَيْئًا فَأَعْطَيْتُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ قَوْلَهَا مِنْ أَبَاطِيلِ الْيَهُودِ، حَتَّى دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ، فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَنْ يَسْتَعِدَّ لِلْقَبْرِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَإِنَّهُ قَدْ سَهُلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا دَخَلَ الْقَبْرَ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ، فَيَبْقَى فِي حَسْرَةٍ وَنَدَامَةٍ.

فَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي أُمُورِ الْمَوْتَى، فَإِنَّ الْمَوْتَى يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ بِأَنْ يُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ، أَوْ يُؤْذَنَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَرَّةً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ يُؤْذَنَ