Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الصبر على المصيبة

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٦١

وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: تَوْفِيقُ الطَّاعَةِ، وَالْعِصْمَةُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْمَغْفِرَةُ.

فَهَذَا تَفْسِيرُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ.

وَأَمَّا الصَّلَوَاتُ فَلَا يَعْرِفُ مُنْتَهَاهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ قَالَ: وَرَحْمَةٌ.

يَعْنِي وَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ إِلَى الِاسْتِرْجَاعِ.

يَعْنِي وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِذَلِكَ.

وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنِ الِاسْتِرْجَاعُ إِلَّا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ.

وَلَوْ أُعْطِيَ لِأَحَدٍ لَأُعْطِيَ يَعْقُوبُ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: يَا أَسَفًا عَلَى يُوسُفَ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ قَالَ: نِعْمَ الْعَدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ.

فَهَذَا الْعَدْلَانِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ فَهَذِهِ الْعِلَاوَةُ.

٣٤٩ - وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْكِي؟ أَوَلَمْ تُنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ نُهِيتُ عَنِ النَّوْحِ وَالْغِنَاءِ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ، وَعَنْ خَمْشِ الْوُجُوهِ، وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَرَنَّةِ الشَّيْطَانِ، وَعَنْ صَوْتِ الْغِنَاءِ فَإِنَّهُ لَعِبٌ وَلَهْوٌ، وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ.

وَلَكِنْ هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ الرُّحَمَاءِ، وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» .

ثُمَّ قَالَ: «الْقَلْبُ يَحْزَنُ وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ تَعَالَى» .

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ عَنْكُمُ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا أُكْرِهْتُمْ عَلَيْهِ، وَمَا لَا تُطِيقُونَ، وَأَحَلَّ لَكُمْ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ أَشْيَاءَ مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وَأَعْطَاكُمْ خَمْسًا: أَعْطَاكُمُ الدُّنْيَا فَضْلًا، وَسَأَلَكُمُوهَا قَرْضًا، فَمَا أَعْطَيْتُمُوهُ مِنْهَا