Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الصبر على البلاء والشدة

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ٢٥٤

وَمَضَى فَاتَّبَعْتُهُ وَاسْتَأْذَنْتُ فَأُذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُ لَبَنًا فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقُّ أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ.

فَانْتَهَيْتُ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى اسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ خُذْ وَأَعْطِهِمْ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِي الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ» قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ «اقْعُدْ وَاشْرَبْ» ، فَقَعَدْتُ وَشَرِبْتُ قَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ.

فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ فَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَجِدُ مَسْلَكًا.

فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ الْفَضْلَ.

كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةٍ مِنْ أَذَى الْكُفَّارِ وَمِنَ الْجُوعِ، فَصَبَرُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وَكُلُّ مَنْ صَبَرَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ.

قَالَ: فَإِنَّ الْفَرَجَ مَعَ الصَّبْرِ وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.

وَكَانَ الصَّالِحُونَ ﵏ يَفْرَحُونَ بِالشِّدَّةِ لِمَا يَرْجُونَ مِنْ ثَوَابِهَا.

وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لَاحِقٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ , قَالَ: " قَدِمْتُ الْبَحْرَيْنِ فَأَضَافَتْنِي امْرَأَةٌ لَهَا بَنُونَ وَرَقِيقٌ وَمَالٌ وَيَسَارٌ، فَكُنْتُ أَرَاهَا مَحْزُونَةً فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا قُلْتُ لَهَا: أَلَكِ حَاجَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنْ أَنْتَ قَدِمْتَ بَلْدَتَنَا هَذِهِ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيَّ.

فَغِبْتُ عَنْهَا كَذَا وَكَذَا سَنَةً، ثُمَّ أَتَيْتُهَا فَلَمْ أَرَ بِبَابِهَا إِنْسِيًّا فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ ضَاحِكَةٌ مَسْرُورَةٌ.

قُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَتْ: إِنَّكَ لَمَّا غِبْتَ عَنَّا لَمْ نُرْسِلَ فِي الْبَحْرِ شَيْئًا إِلَّا غَرِقَ، وَلَا فِي الْبَرِّ شَيْئًا إِلَّا عَطِبَ، وَذَهَبَ الرَّقِيقُ، وَمَاتَ الْبَنُونُ، فَقُلْتُ لَهَا: يَرْحَمُكِ اللَّهُ، رَأَيْتُكِ مَحْزُونَةً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَسْرُورَةً فِي هَذَا الْيَوْمِ.

فَقَالَتْ: نَعَمْ، إِنِّي لِمَا كُنْتُ فِيهِ مِنْ سِعَةِ الدُّنْيَا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ عَجَّلَ حَسَنَاتِي فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا ذَهَبَ مَالِي وَرَقِيقِي رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدِ