Skip to content

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي باب: الحسد

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

أبو الليث السمرقندي

Printed page ١٨٠

الصَّدَقَةِ.

فَهَذَا الْحَسَدُ مَحْمُودٌ.

فَأَمَّا إِذَا حَسَدَهُ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ زَوَالَهُ عَنْهُ، فَهُوَ مَذْمُومٌ.

وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ إِذَا رَأَى الْإِنْسَانُ مَالًا أَوْ شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَهُ فَهُوَ مَذْمُومٌ.

وَإِنْ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُهُ، فَهُوَ غَيْرُ مَذْمُومٍ.

وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَتَمَنَّى فَضْلَ غَيْرِه لِنَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعْطِيَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.

فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الْحَسَدِ، لِأَنَّ الْحَاسِدَ يُضَادُّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالنَّاصِحَ هُوَ رَاضٍ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى.

٢٢٥ - قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُون رَاضِيًا نَاصِحًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكُونَ حَاسِدًا»

٢٢٦ - وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ» قِيلَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ عُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ»

٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حَدَّثَنَا هَمَّامُ النَّسَفِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , يَقُولُ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا عَلَّمَنِي قَالَ: «يَا أَنَسُ، أَحْكِمْ وُضُوءَكَ لِصَلَاتِكَ تُحِبُّكَ حَفَظَتُكَ، وَيَزِدْ فِي عُمْرِكَ.

يَا أَنَسُ، اغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ وَبَالِغْ فِيهَا، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً» .

قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ أُبَالِغُ فِيهَا؟ قَالَ: «رَوِّ أُصُولَ شَعْرِكَ، وَأَنْقِ بَشْرَتَكَ، تَخْرُجْ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَقَدْ غُفِرَ ذَنْبُكَ.

يَا أَنَسُ لَا يَفُوتَنَّكَ رَكْعَتَا الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، وَأَكْثِرِ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنَّكَ مَا دُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُصَلُّونَ عَلَيْكَ.