شرح صحيح البخاري - ابن بطال
٦٦ - باب: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (وما ينهى عنه من الكذب
/ ١٠٢ - فيه: عَبْدِاللَّهِ، عَنِ النَّبِى ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) . / ١٠٣ - وفيه: أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ النَّبِىّ ﷺ : (آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ) . / ١٠٤ - وفيه: سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِى ﷺ : (رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى، قَالا: الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ، تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) . قال المؤلف: مصداق حديث عبد الله فى كتاب الله: (إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم) والصدق أرفع خلال المؤمنين إلا ترى قوله: (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فجعل الصدق مقارنًا للتقوى، وقيل للقمان الحكيم: مابلغ بك ما نرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركى ما لا يعنينى. وروى مالك عن صفوان بن سليم أنه قيل للنبى ﷺ : (أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: لا) . وظاهر هذا معارض لحديث عبد الله، والتأويل الجامع بينهما أن معنى حديث صفوان لا يكون المؤمن المستكمل لأعلى درجات