شرح صحيح البخاري - ابن بطال
الإيمان كذابًا حتى يغلب عليه الكذب لأن كذابًا وزنه فعال، وهو من أبنية المبالغة لمن يكثر منه الكذب ويكرر حتى يعرف به، ومثاله الكذوب أيضًا، ويبين هذا قوله ﵇: (إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صدوقًا) ، يعنى لا يزال يتكرر الصدق منه حتى يستحق اسم المبالغة فى الصدق وكذلك قوله: (إن الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) يعنى لا يزال يتكرر الكذب منه حتى يغلب عليه، وهذه الصفة ليست صفة عليه المؤمنين بل هى من صفات المنافقين وعلاماتهم كما قال ﵇ فى حديث أبى هريرة، وقد تقدم معناه فى كتاب الإيمان فى باب علامة المنافق. وأخبر ﵇ فى حديث سمرة بعقوبة الكاذب الذى كذبه الآفاق أنه يشق شدقه فى النار إلى يوم القيامة، فعوقب فى موضع المعصية وهو فمه الذى كذب به.
٦٧ - باب الهدي الصالح
/ ١٠٥ - فيه: حُذَيْفَةَ، قَالَ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلا وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﵇ لابْنُ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، لا نَدْرِى مَا يَصْنَعُ فِى أَهْلِهِ إِذَا خَلا. / ١٠٦ - وفيه: عَبْدُ اللَّه بْن عُمَر، قَالَ: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْىِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ.