Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٦٥ - باب: التبسم والضحك

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٩/ ٢٧٩

والجفون على الأغماد وإضافة الشىء إلى نفسه مذهب الكوفيين، وقد وجدنا أن النواجذ يعبر عنها بالأنيبا فى حديث الذى وقع على أهله فى رمضان وقع فى هذا الباب: (أن النبى ﵇ ضحك حتى بدت نواجذه) ووقع فى كتاب الصيام فى هذا الحديث: (أنه ضحك حتى بدت أنيابه) فارتفع اللبس بذلك وزال الاختلاف بين الأحاديث، وهذا الوجه أولى، والله أعلم. وهذا الباب يرد ما روى عن الحسن البصرى أنه كان لا يضحك، وروى جعفر عن أسماء قالت: ما رأيت الحسن فى جماعة ولا فى أهله ولا وحده ضاحك قط إلا مبتسمًا. ولا أحد زهد كزهد النبى ﷺ وقد ثبت عنه أنه ضحك، وكان ابن سيرين يضحك ويحتج على الحسن ويقول: الله هو الذى أضحك وأبكى. وكان الصحابة يضحكون، وروى عبد الرواق، عن معمر، عن قتادة قال: سئل ابن عمر هل كان أصحاب النبى ﵇ يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان فى قلوبهم أعظم من الجبال. وفى رسول الله واصحابه المهتدين السوة الحسنة. وأما المكروه من هذا الباب فهو الإكثار من الضحك كما قال لقمان لأبنه: يابنى إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب فلإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه، مذموم منهى عنه، وهو من فعل أهل السفه والبطالة.