Skip to content

شرح صحيح البخاري - ابن بطال ٣٦ - باب فضل الصوم فى سبيل الله

شرح صحيح البخاري - ابن بطال

ابن بطال

Printed page ٥/ ٤٨

٣٥ - باب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ

٦٩٧ / فيه: أَنَس، رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِىِّ، ﷺ ، فَقَالَ: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا، وَلا وَادِيًا إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ) . هذا يدل أن من حبسه العذر عن أعمال البر مع نيته فيها أنه يكتب له أجر العامل فيها، كما قال ﷺ فيمن غلبه النوم عن صلاة الليل أنه يكتب له أجر صلاته، وقد تقدم هذا المعنى فى باب: (لا يستوى القاعدون من المؤمنين (.

٣٦ - باب فَضْلِ الصَّوْمِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ

٦٩٨ / فيه: أَبُو سَعِيد، سَمِعْتُ النَّبِىَّ؛ ﷺ ، يَقُولُ: (مَنْ صَامَ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) . قال المهلب: هذا الحديث يدل أن الصيام فى سائر أعمال البر أفضل إلا أن يخشى الصائم ضعفًا عند اللقاء؛ لأنه قد ثبت عن الرسول أنه قال لأصحابه فى بعض المغازى حين قرب من الملاقاة بأيام يسيرة: (تقووا لعدوكم) فأمرهم بالإفطار؛ لأن نفس الصائم ضعيفة وقد جبل الله الأجسام على أنها لا قوام لها إلا بالغذاء. ولهذا المعنى قال النبى ﷺ لعبد الله بن عمرو: (أفضل الصوم صوم داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى) فلا يكره الصوم البتة إلا عند اللقاء وخشية الضعف عند القتال؛ لأن الجهاد وقتل المشركين أعظم أجرًا من الصوم لمن فيه قوة.