İçeriğe geç

تفسير العثيمين: آل عمران الآية (١٠٥)

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Basılı sayfa ٢/ ٨

يجعل ضمير الفصل مبتدأ، فلو جعل مبتدأ لقال (إن كانوا هم الغالبون) حتى تكون الغالبون خبر لـ"هم". و ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ هم الناجون من الكربات، الحاصلون على المطلوبات، فالفلاح هو النجاة من المكروبات أو من المكروهات والحصول على المطلوبات، ففيه أمران:

١ - سلامة.

٢ - وكسب.

ولهذا تعتبر كلمة الفلاح من أجمع الكلمات، فالمفلح هو الفائز بمطلوبه، الناجي من مرهوبه.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾:

نهى الله أن نكون مثل هؤلاء الذين جمعوا بين وصفين ذميمين: التفرق والاختلاف، ورتَّب على هذا الجزاء المشين وهو قوله: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

قوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ أي لا تصيروا مثل الذين، وعلى هذا فنعرب الكاف هنا اسمًا لتكون خبر (تكون): تكونوا مثل الذين تفرقوا، قال ابن مالك:

شبه بكاف وبها التعليل قد ... يعنى وزائدًا لتوكيد ورد

واستعمل اسمًا. فالكاف هنا اسم بمعنى مثل، وهي خبر "تكون".

وقوله: ﴿كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾: أتى بها بعد قوله: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ لأن الأمة إذا تركت الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر