İçeriğe geç

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Basılı sayfa ١/ ٥٦٤

لقوله: ﴿عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ فمن يحصي بني آدم من أهل الكتاب وغيرهم؟ ومن يحصي أعمالهم؟ الله ﷿، واسع عليم، يحصي كل شيء، ولا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم.

وربما يستفاد من هذه الآية من قوله: ﴿شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ أنه لا يحاسب العبد على ما حدّث به نفسه، كما صحَّ ذلك عن رسول الله ﷺ في قوله: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" (١).

فحديث النفس -أي الوساوس التي تكون في الصدر- لا يؤاخذ عليها الإنسان إلا إذا عمل، وركن إليها، واعتقدها، وجعلها من أعمال القلب. فحينئذٍ يحاسب عليها، وكذلك إذا نطق بها لسانه، أو عمل بمقتضاها بجوارحه، فحينئذٍ يحاسب عليها.

* * *

• ثم قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ٩٩].

هذا أمر آخر للنبي ﷺ من ربّه أن يوبخ أهل الكتاب على عدوانهم على غيرهم؛ لأن التوبيخ الأول: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٨] توبيخ على عملهم القاصر عليهم، والثاني: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ توبيخ على عدوانهم على الغير حيث يصدون عن سبيل الله.