وروي عن يونس بن عبيد ﵁ أنه قال: "يوشك لعينك أن ترى ما لم ترَ، ويوشك لأذنك أن تسمع ما لم تسمع، ولا تخرج من طبقة إلا دخلت فيما دونها حتى يكون آخر ذلك الجواز على الصراط" (١)، وقال: "ليس شيء أعزّ من اثنين درهم طيّب ورجل يعمل عمل سنة" (٢)، وقال: "من إذا تعرض عليه السنة فيقبلها لغريب، وأغرب منه الذي يعرضها عليه". وفي لفظ قال: "أصبح من إذا عُرف السنة عرفها غريباً وأغرب منه من يَعرفها" (٣) ألا فاعتبروا قول يونس وهو من كبار علماء التابعين مات سنة [تسع وثلاثين ومئة] (٤). الله المستعان.
وروي عن خير التابعين أويس بن أنيس القرني ﵁ أنه قال لهِرم بن حيّان رحمة الله عليه: "الوحدة أحبّ إليّ لأنني كثير الغم ما دمت مع هؤلاء الناس حيًّا، فلا تسأل عني ولا تطلبني" (٥)، وإنّ أهله ظنّوا أنه [ق ١٣ / ب] مجنون فبنوا له بيتًا على باب دارهم، فكانت تأتي عليه السنة والسنتان لا يَرون له وجهًا، وكان طعامه ما يلتفظ من النوى، فإذا أمسى أباعه لإفطاره، وإن أصاب حشفة حبسها لإفطاره، وكان يلتقط الخرق من المزابل للباسه.