Skip to content

جامع الورع وقامع البدع مقدمة المصنف مقدمة في الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ١٤

ألا وهذه الطائفة من الذين أخبرنا الله ﷿ بحالهم في قوله تعالى [ق ٣ / ب]: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١١، ١٢]؛ لأنهم محجوبون عن طريق الإنابة والهداية، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٣] ألا وهذه الصفات كلها موجودة في هذه الطائفة أصلحها الله ﷿ وقرأت كتاب أن في بعض كتب الله القديمة: (ابن آدم خلقتك فلا تلعب) (١) ألا وهذا لعب ولهو وإن لم يكن حراما، وقيل في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] فإن جاءوا بأعمال ظنوها حسنات فإذا هي سيئات ألا وكذا فعلت هذه الطائفة ولقد كان رسول الله ﷺ وصحابته رضوان الله عليهم يكرهون زيادة أشياء من أنواع أفعال الخير لم يكونوا يستعملونها وينهون الناس عن فعلها فكيف بزيادة اللهو واللعب والبدع والحوادث التي هي شر الأمور، وروي أن الأمام أحمد بن الحسين بن محمد الرازي (٢)