Skip to content

جامع الورع وقامع البدع أخلاق النبي وأصحابه والسلف أبعد ما يكون عن الرقص والغناء فصل في الاجتهاد في العبادة

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٩١

فصل

وروي أن عبد الرحمن بن زيد رحمة الله عليه قال: "وصف أهل الجنة بالبكاء والحزن والوجل والخوف ووصف أهل النار بالضحك والسرور والتفكّه حتى يعلم أن حُلْوَاتِ (١) الدنيا مرارات الآخرة، ومرارات الدنيا حُلْوَاتِ الآخرة" (٢). ألا فمن رأيتم فيه وصف أهل الجنة فأحبّوه لله ﷿، ومن رأيتم فيه وصف أهل النار فأبغضوه لله ﷿، ولا تحسنوا إليه خصوصًا إذا كان يشار إليه بالصلاح، فإنه زنديق ملعون (٣). وروي أن علقمة بن مرثد قال في سيرة الحسن البصري ﵀: "ما رأيت أحدًا من الناس أطول حزنًا منه ما كنَّا نراه إلا حديث عهد بمصيبة". ثم قال الحسن: "نضحك ولا تدري لعلّ الله تعالى [قد] أطلع [على] (٤) بعض أعمال لنا فقال لا أقبل منكم شيئًا" (٥). وروي أن ناسًا من أهل دمشق أتوا أبا مسلم الخولاني ﵀ في منزله غازيًا أرض الروم، فوجدوه قد حفر في فسطاط جوبة، ووضع في الجوبة نطعًا، وأفرغ فيه الماء، فهو ينطل فيه (٦) و [هو] (٧) صائم، فقال له النفر: ما يحملك على الصيام وأنت مسافر وقد رخّص لك في الفطر في السفر؟ قال: لو حضر قتال [ق ٣٥ /أ] لأفطرت وتقوّيتُ للقتال، إن الخيل لا تجري [إلى] (٨) الغايات وهي بدنٍ إنما تجري ومع ضمر إن بين يدي الساعة أيام (٩) لها نعمل (١٠). وروي أن عامر بن [عبد] (١١)