Skip to content

جامع الورع وقامع البدع أخلاق النبي وأصحابه والسلف أبعد ما يكون عن الرقص والغناء فصل في صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٣٨

ألا فاعتبروا قول أصحاب النبي ﵇ في زمانهم فلا شك ولا مرية أنهم لو أدركوا أهل زماننا هذا لقالوا إنهم بمنزلة قوم بدلوا دينهم وارتدوا على أدبارهم وجحدوا ما جاء به بنيهم سوى المتمسكين بما في الكتاب والسنة المتبعين بما كان عليه الرسول ﵇ وصحابته رضوان الله عليهم أجمعين.

فصل

وروي أن الحسن البصري ﵁ قيل له أخبرنا عن صفة [ق ١٠ / ب] أصحاب رسول الله ﵇، فبكى، ثم قال: "ظهرت عليهم علامات الخير في السيماء (١) والسمت والصدق، وحسنت ملابسهم بالاقتصاد وممشاهم (٢) بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، وطيب مطعمهم ومشربهم بالطيّب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربّهم، وانقيادهم للحق فيما أحبّوا وكرهوا وإعطاؤهم الحق من أنفسهم للعدو والصديق، وتحفظهم في المنطق مخافة الوزر، ومسارعتهم بأنفسهم رجاء الأجر والاجتهاد" (٣). قال الشعبي ﵁: "ما بكيت من زمان إلا بكيت عليه" (٤) ألا فاعتبروا قول الشعبي في زمانه ومات سنة أربع ومائة، وأنشدوا في المعنى:

رُبَّ يومٍ بكيتُ منه فلما ... صرتُ في غيره بكيت عليه (٥)