Skip to content

جامع الورع وقامع البدع أخلاق النبي وأصحابه والسلف أبعد ما يكون عن الرقص والغناء فصل في الخوف

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٨٧

قلت له: من أين له مائتي دينار وهو كان زاهد العلماء؟ قال: كان يضع الشيء بعد الشيء مع إخوانه فبورك له فيه، قال: وكان سفيان الثوري يقول: ما كانت الْقُوَّةُ منذ بعث الله محمدًا ﷺ أنفع لأهلها منها في هذا الزمان" (١). وقال سفيان الثوري ﵀: "لأن أموت وأخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحبّ إليّ من أن أحتاج إلى أحد" (٢) [ق ٣٢ / ب] وروي أن إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه قال: "ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق، ومن جبل إلى جبل، فمن يراني يقول موسوس، ومن يراني يقول: حمال. وقال: لم ينبل عندنا من نبل بالحجّ ولا بالجهاد، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين- من حله" (٣) ألا فيتأسي المتأسي بهدي هؤلاء السادة لا برؤساء الجهّال وقائديهم إلى النار.

فصل

وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه: الخوف يمنعني عن أكل الطعام والشراب، فما أشتهيه. قال بشر بن الحرث ﵀: إذا ذكرت الموت هان عليّ كل شيء. وقال فضيل بن عياض ﵀: إذا ذكرت الموت تصدّعت مرارتي. وقال: "وإني لأتمنى المرض. قيل له: ولم ذلك؟ قال: لئلا تجب عليّ الصلاة في الجماعة؟ قيل له: ولم ذلك؟ قال: لأن لا أرى الناس" ألا فاعتبروا قول فضيل بن عياض في زمانه، ومات سنة سبع وثمانين ومائة في أوّل المحرّم، وقيل في عاشوراء وأقول شعرا:

أما والله لو علم الأنام ... لِمَا خُلقوا لَمَا غفلوا وناموا

لقد خلقوا لِما لَوْ أَبْصَرتْه ... عيون قلوبهم ساحوا وهاموا

ممات ثم قبر [ثم] [ق ٣٣ /أ] حشر ... وأهوال به منها يضاموا

ليوم الحشر قد عملت رجال ... فصلوا من مخافته وصاموا

وأهل زماننا يقظى نيام ... على الغافلات قاموا استقاموا