وروي أنّ الزّهري قال: دخلت على أنس بن مالك ﵁ بدمشق وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يرحمك الله؟ فقال: "ما أعرف شيئًا مما كنا عليه إلا هذه الصلاة، وقد ضيّعت" (١). وروي أنّ عبد الله بن بسر ﵁ صاحب رسول الله ﵇ قيل له: كيف حالنا من حال من كان قبلنا؟ قال: سبحان اللهّ لو نُشروا من القبور ما عرفوكم إلا أن يجدوكم قياما تصلّون" (٢). وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: "ذهب الناس وبقي النسناس. فقيل: وما النسناس؟ فقال: يشبهون الناس وليسوا بناس" (٣). ولقد أحس القائل:
ذهب الناس واستقلّوا وصرنا ... خلفاء في أراذل النسناس
في أناس تراهم العين ناسا ... فإذا حصلوا فليسوا بناس
وروي عن أنس بن مالك ﵁ أنّه كان يقول: "
وما الناس بالناس الذين أعهدهم ... ولا الدار بالدار التي كنت أعرفها" (٤)