جامع الورع وقامع البدع
عبدالله بن غالب كان مع صحبته أعلام الصحابة كان في عصره على قومه زاريًا ومما يرى منهم إلى مولاه شاكيًا، وذلك
ما روي عن عبد الله بن غالب الحداني (١) ﵀ أنه كان يقول في دعائه: "اللهم إليك نشكو سفه أحلامنا ونقص علمنا واقترب آجالنا وذهاب الصالحين منّا" (٢). قال أبو نعيم رحمه لله: كان هذا عجيجة وضجيجة، وفي التابعين وفور ورحى الأحوال بالاستقامة تدور، والقلوب من بقايا نوافح الألطاف تفوح والنفوس على ما عدمت من المواد تنوخ (٣)، فكيف والعقول ذاهبة، والحلوم عازبة، والعلوم راحلة، ونجومها الزهراء أفلة ومطية الأهواء وطية ومحجة الجهال وضيئة، والحق منه مدفوع والخير ممنوع، والسخيف بسخفه مائل، والعفيف عن عفّته مائل متّبع الحقّ مهان مقهور ومفارقة معان مكثور أعظم الناس من غشّهم وداهن، وأسلمهم من فارقهم وبائن المرائي فيهم متّبع مرموق، والمستمع فيهم موانق معشوق، [ق ٩ / ب] الناصح لهم معاند مطرود، والموضح لهم منابذ مردود، وسيردّ الفريقان المورد، فتعلمون ويوفون أجورهم في المشهد فلا يظلمون، (وَسَيَعْلَمُ
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). وروى أبو نعيم أن جارًا لجابر بن عبد الله ﵁ قال: قدمتُ من سفر فجاءني جابر فسلم عليَّ، فجعلت أحدثه عن افتراق الناس وما أحدثوا، فجعل جابر ﵁ يبكي، ثم قال: سمعت رسول الله ﵇ يقول: "إِن النَّاس دخلوا فِي دين اللَّه أفواجًا، وسيخرجون منه أفواجًا" (٤).