Skip to content

جامع الورع وقامع البدع أخلاق النبي وأصحابه والسلف أبعد ما يكون عن الرقص والغناء ذكر أخلاق نبينا عليه السلام

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٣٣

منه المترفون، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها متعلقة بالمحلّ الأعلى، أولئك خلفاء الله (١) في بلاده، والدعاة إلى دينه، هاه هاه شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله العظيم لي ولك، إذا شئت فقُم" (٢). هذا حديث خرّجته من كتاب صفة الغرباء لأبي نعيم الحافظ الأصبهاني رواه بإسناده، وقال: فإذا كان زين الخلفاء وشريف الشرفاء، وولي الأولياء وصفي الأصفياء رضوان الله عليه في وقته وزمانه (٣) يشكوا ويضج (٤) ويشتاق ويعج (٥) ويحنّ ويأنّ إلى رؤية من فقدهم من الأصحاب والخلاّن والأنّاس والأقران، واستوحش وملّ ممن شاهد من الطغاة والعميان، ويشتبه حال متّبعه وحاضريه [ق ٩ /أ] لاستعمالهم آلة الدين للدنيا وتواثبهم إلى اللذات وتتابعهم للشهوات بالأنعام السائمة، والذئاب الهائمة مع اقتباسهم من ضيائه واستباقهم إلى إيحائه وإيمائه، فكيف حال جهال زماننا الذين فارقوا العلم واتّخذوه شغلاً وضلالاً ورأوه ثقلاً وملالا فهؤلاء من سمة المحقّقين وأحوالهم أبعدُ ومن جفاة الجاهلين وأفعالهم أنتن وأنكد، فلا يغاث من ضجّ مما يرى، فإذا كان العابد الله (٦)