جامع الورع وقامع البدع
سوطه وتخبره فخذه بما أحدث أهله" (١)، فلا تشكّوا أن كثيرًا من أهل زماننا متى علموا أنّ يهوديًّا أو نصرانيًّا أو غيرهما من الكفار والمشركين كلمه السبع أو غيره من البهائم والحيوانات أو الجمادات لقالوا: هذا رجل صالح صاحب الكشوف والكرامات سيد الإسلام، ألا ومتى [ق ٩٤ /أ] شاهدوا أو بلغ إليهم أن ذئبًا أو غيره من السباع كلّم بعض هؤلاء رؤساء الجهّال لكانوا يقولون أن هذا السبع رجل صالح يتخيّل لنا على صورة السباع أو كانوا يقولون لهذا المخالف المعاند الذي كلمه الذئب أو غيره من السباع أنّه رجل صالح صاحب الكشوف والكرامات، وإن كانوا يهوديًّا أو نصرانيًّا أو كلبًا كما حدّثني محمد بن إبراهيم الدانسي (٢) ﵀ قال: "كان في قرية من قرى الموصل جويرية يتيمة وأهل القرية يجعلون لها النذور في تلك القرية، فقالت لها يومًا بعض النساء على طريق سبيل الانبساط: يا فلانة الناس ينذرون لك فأنت لمن تنذرين، فقالت: هي أيضًا على طريق الانبساط إن أعطيت الدراهم، فعليّ نذرًا إن أطعم الخبز هذا الكلب الأسود إلى أن يشبع، فكان من قضاء الله ﷿ وقدره أنها خرجت من القرية إلى الزرع لأجل اللقاط، فلقيت في الطريق صرّة فيها دراهم فعظم عند ذلك أمر الكلب عند الجهّال من أهل القرية، فكانوا يجعلون النذور للكلب بعد أن كانت للجارية وكنّا نرى الكلب في الأسحار يأتي من قبل البرية، فكانوا يقولون أن هذا رجل صالح يتخيّل لنا أنه كلب وهو يخرج بالليل يزور الرّجال من الصالحين والأولياء ويأتي بالنّهار إلينا" (٣).