Skip to content

جامع الورع وقامع البدع رد ما احتجوا به فصل الرد على مستمعي المزامير والشبابات

جامع الورع وقامع البدع

أبو بكر الدشتي

Printed page ٢١٧

لقد رأيت عجبًا ما أراه رجلاً قط قبل، إنّي غدوت من أهله أُضْحِي غنيمة، فعدا علي الذئب فأخذ منها حِملاً فاتبعته أطلب أن استنقذ منه حملي إن استطعت، فلما أدركته وضع الحمل وأقبل يكلمني، فقال: أيّها الرجل ارجع فوالله لا استنقذته اليوم، فقلت: والله ما رأيت عجبًا كاليوم قطّ إن الذئب يتكلم! فقال: بل أنبّئك بأعجب منه: رسول الله ﷺ وراءك بالنخلات يحدثك بالوحي من السماء، فذاك أعجب من ذئب رزقه الله ﷿ حملاً، ثم قال: والذي أنزل عليك الكتاب ما جلست منذ كلمتُ الذئب، فقال رسول الله ﵇: صدقت؛ يوشك أحدكم أن يحدثه فخذه [ق ٩٣ / ب] وعصاه بما فعل أهله بعده وهي العجائب بين يدي الساعة" (١). وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: بينما راعٍ يرعى أخذ الذئب شاة من الشياه، فحال الراعي بينه وبين الشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، وقال للراعي: ألا تتّقي الله تحول بيني و [بين] رزق ساقه الله إليّ! فقال: العجب لذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس! قال له الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك رسول الله عليه وسلم بين الحرتين يحدّث الناس بأنباء ما قد سبق فانطلق الراعي بشاته حتى أتى المدينة، فآواها إلى زاوية من زواياها، ثم دخل على رسول الله ﵇ فحدّثه بما قال الذئب، فخرج رسول الله ﵇ إلى الناس ثم قال للراعي: "قم فحدّثهم بما قال الذئب"، فقام الرّاعي فحدّثهم، فقال رسول الله ﵇: "صدق الراعي إنّ من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفس بيده لا يقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس ويكلم الرجل شراك نعله وعذبه (٢)