Skip to content

تنبيه المؤمن الأواه بفضائل لا إله إلا الله ثمرة المحبة الإتباع

تنبيه المؤمن الأواه بفضائل لا إله إلا الله

أحمد بن يوسف الأهدل

Printed page ٤٢

إنها قوة الإيمان واستقرار كلمة التوحيد في القلب. فمتى تمكنت المحبة في القلب لم تنبعث الجوارح إلا إلى طاعة الرب. وهاذا هو معنى الحديث القدسي، الذي أخرجه البخاري في صحيحه وفيه: «وَما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِها، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِها» (١).

والمعنى: أن محبة الله إذا استغرق بها القلب واستولت عليه لم تنبعث الجوارح إلا إلى رضا الرب، وصارت النفس حينئذ مطمئنة بارادة مولاها عن مرادها وهواها (٢).

كان داود الطائي يقول: «همك عطل عليَّ الهموم وحالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوبق (٣) مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب» (٤).

قال صاحب الروض الفائق: للمحبة رجال ماتركوا في قلوبهم لغير محبوبهم مجال فما في الحب عضو ولا جارحةٍ إلا وعليه شواهد المحبة لائحة. فالألسن قد شغلها أنيس (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (٥) والأسماع منصتة لاستماع كلام الحبيب (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) (٦)، والأبصار