Skip to content

تنبيه المؤمن الأواه بفضائل لا إله إلا الله الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم

تنبيه المؤمن الأواه بفضائل لا إله إلا الله

أحمد بن يوسف الأهدل

Printed page ١٧٣

ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه، والحس شاهد بذلك، حتى قال الشعراء بذلك:

عَجِبتُ لمن يَقُولُ ذَكَرتُ حِبِّي

وَهَلْ أنْسَى فَأذكُرُ مَنْ نَسِيتُ

فتعجب هاذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي، لأن الذكر يكون بعد النسيان، ولو كمل حب هاذا لما نسي محبوبه.

وقال آخر:

أُريد لأنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأنَّما

تَمَثُّل لي لَيلى بكُلِّ سَبيلِ

فهاذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها.

وقال آخر:

يُرادُ من القَلْبِ نِسْيانُكُم

وَتأْبَى الطَّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ

فأخبر أن حبهم وذكرهم قد صار طبعاً له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه طباعه أن تنتقل عنه. والمثل المشهور: من أحب شيئاً أكثر من ذكره، وفي هاذا الجناب الأشرف أحق ما أنشد:

لو شُقَّ عن قَلْبي ففى وَسْطهِ ... ذِكْرُكَ والتَّوحيدُ في شطره

الرابعة والثلاثون: أن الصلاة عليه ﷺ سبب لمحبته للعبد، فإنها إذا كانت سبباً لزيادة محبة المصلى عليه له، فكذلك هي سبب لمحبته هو للمصلي عليه ﷺ.