شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
فبين النبي ﷺ أنه يجوز بل هم أحق من غيرهم.
وهذا القول هو الصحيح لأن الحديث فيه نص.
مسألة / هل يجوز أن تعطي زوجها ولو كان لها أولاد منه وهو وهم فقراء؟
فيه خلاف قوب:
= اقول الأول: أنه لا يجوز.
- لأنه سينفق المال على الأولاد الفقراء. وهؤلاء الأولاد الفقراء إذا كانوا لا يجدون كفايتهم يجب على الأم أن تنفق عليهم.
= والقول الثاني: أنه يجوز أن تعطي زوجها ولو كان لها منه أولاد فقراء.
لدليلين:
- الأول: أنه لا يجب على الأم أن تنفق على الأبناء بوجود الأب. كما قال الحافظ بن حجر ﵀.
- الثاني: - وهو الدليل الأقوى - أن حديث ابن مسعود عام ولم يستفصل النبي ﷺ هل لك منه أولاد أو لا؟ وإنما أمرها بدفع الصدقة له بلا تفصيل.
فإن قيل: الصدقة في حديث ابن مسعود هي صدقة التطوع لا الواجبة.
فالجواب: من وجهين:
- الأول: أنه لا دليل على تخصيص الصدقة للتطوع بل الحديث شامل التطوع والواجبة لأنه لا يوجد ما يدل على التخصيص وتخصيص اللفظ بلا دليل لا يجوز.
- والثاني: أنه في صدقة التطوع أيضاً لا يجوز أن ترجع المصلحة للمتصدق أو المتطوع ولو كانت صدقة تطوع. وذلك نهى النبي ﷺ أن يشتري الإنسان ما تصدق به مع أنه سيأخذه بالثمن ومع ذلك نهاه.
فالأقرب والله أعلم أنه يجوز للزوجه أن تعطي زكاتها للزوج مطلقاً بلا تفصيل كما جاء في الحديث فتعطيه ولو كان لها منه أولاد.
• ثم قال ﵀:
وإن أعطاها لمن ظنه غير أهل فبان أهلاً ... لم يجزئه.
يعني لم تجزئ عنه.
لماذا؟
لأنه أعطى وهو شاك. والعبادة يجب أن يؤديها الإنسان وهو جازم على يقين. هذا شيء.
الشيء الثاني: ان من أعطى زكاته لرجل يظن أنه ليس أهلاً للصدقة فهو إما متساهل أو متلاعب.
ولا نقول دائماً أنه متلاعب. بل الغالب أنه متساهل. ولا يجوزأن يتساهل الإنسان في إبراء ذمته حين إخراج الزكاة.
• ثم قال ﵀:
أو بالعكس. لم يجزئه. إلاّ لغني ظنه فقيراً.
يعني: لايجوز ولا تجزئ الزكاة إذا أعطاها لمن يظن أنه أهل ثم بان أنه ليس من أهل الزكاة إلا الغني إذا ظنه فقيراً.