شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
توقفنا بالأمس عند الكلام عن حكم الفضة عند قوله ﵀: ويباح للذكر.
• فقال المؤلف ﵀:
ويباح للذكر من الفضة: الخاتم وقبيعة السيف وحلية المنطقة ونحوه.
ظاهر كلام المؤلف ﵀ عندما قال: (ويباح للذكر). أن الأصل في الفضة التحريم. إلا ما دل الدليل على جوازه مما سيذكره المؤلف ﵀.
= وإلى هذا ذهب الجمهور.
= والقول الثاني: أن الأصل في الفضة الإباحة وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها شيخ الاسلام ﵀ وعدد من المحققين.
لدليلين:
- الأول: قوله ﷺ: (أما الفضة فالعبوا بها لعباً).
- الثاني: عدم وجود دليل صريح صحيح يدل على تحريم الفضة مطلقاً.
وهذا القول أقرب للدليل.
• قال ﵀:
ويباح للذكر من الفضة: الخاتم وقبيعة السيف
عرفت أن هذا التفصيل إنما هو على القول بالمنع المطلف للفضة.
فإذا قلنا: تمنع مطلقاً فيجوز منها:
ــ الخاتم: فيجوز للإنسان أن يتخذ خاتماً من فضة.
- لأن النبي ﷺ صح عنه في الصحيحين أنه اتخذ خاتماً من وَرِقٍ.
فدل هذا على جواز أن يتخذ الذكر المسلم خاتماً من وَرِقٍ.
وقد صح عن النبي ﷺ أنه اتخذه تارة باليمين وتارة بالشمال ولم يخص إحدى اليدين بوضع الخاتم فيها.
وهذا يدل على أن ما يلبس في اليدين مما هو من جنس الخاتم ليس هناك سنة فيه: أن يكون في اليمين أو أن يكون في الشمال لأنه صح عن النبي ﷺ أنه جعله تارة في اليمين وتارة في الشمال.
•
ثم قال ﵀:
وقبيعة سيف.
قبيعة السيف هي: ما يجعل على طرف المقبض من السيف. فهذا يجوز أن يكون من الفضة.
بعبارة أخرى: يجوز أن نحلي السيف بالفضة.
الدليل من وجهين:
- الأول: أن النبي ﷺ اتخذ سيفاً وفي طرف قبضته فضة. وهذا الحديث حكم الأئمة بالإرسال وله شواهد.
- الثاني: أن الزبير بن العوام وعروة ﵄ اتخذوا سيوفاً محلاة بالفضة.
فدل هذا على الجواز.
• ثم قال ﵀:
وحلية المنطقة.
المنطقة هي: ما يشدها الرجل على وسطه ليضع فيها ما يشاء من أشيائه.
فهذه المنطقة يجوز أن نحليها بالفضة.
والدليل على هذا:
- ما اشتهر بين أصحاب النبي ﷺ أنهم فعلوا ذلك. يعني: حلوا المناطق التي يشدونها بأوساطهم بالفضة فدل هذا على الجواز.