شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
ويجب: العشر على مستأجر الأرض.
يعني: أن الذي يجب عليه إخراج الزكاة هو: المستأجر لا مالك الأرض. لأن المستأجر الذي زرع هو المالك الحقيق للثمرة لا صاحب الأرض.
يدل على هذا: أن من استأجر حانوتاً فإن وجوب زكاة التجارة عليه على مؤجر الحانوت فكذلك من أجر أرضاً لمن يزرعها فالزكاة على الزارع لا على مالك الأرض.
ثم انتقل المؤلف ﵀ للكلام عن العسل:
• فقال ﵀:
وإذا أخذ من ملكه أو مواته من العسل مائة وستين رطلاً عراقياً ففيه: عشره.
بين المؤلف ﵀ في هذه العبارة مسألتين:
ـ المسألة الأولى: النصاب وهي مائة وستين رطلاً.
الدليل على هذا التقدير:
- أنه روي عن عمر ﵁ أنه قدر نصاب العسل بهذا المقدار وهو يساوي: بالكيلوات المعاصرة ٦٢كيلو تقريباً.
= القول الثاني: لأبي حنيفة أن الزكاة تجب في العسل في قليله وكثيره.
- لعموم قوله تعالى: - (وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ .. ) -[البقرة/٢٦٧]. فإنه يعتبر العسل من جنس الخارج من الأرض فتجب عنده في القليل والكثير.
والصواب. أنها لا تجب إلا إذا بلغت هذا المقدار لوروده عن عمر ﵁.
ـ المسألة الثانية: عند قوله: (ففيه عشره) يعني: أن الزكاة تجب في العسل وإلى هذا ذهب الإمام أحمد ﵀. وهو مذهب الحنابلة والمذهب الشخصي للإمام أحمد.
استدلوا على هذا بأمرين:
- أولاً: أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ أنه أوجب الزكاة في العسل على بعض أهل اليمن. ولا يصح في وجوب زكاة العسل حديث عن النبي ﷺ مطلقاً. فجميع الأحاديث المرفوعة التي تفيد وجوب زكاة العسل ضعيفة.
- ثانياً: أنه صح عن عمر ﵁ أنه أمر رجلاً من أهل اليمن أن يخرج زكاة العسل الذي يملك نحله ومقابل ذلك يقوم عمر ﵁ بمنحه مساحة من الأرض لنحله ويحميها له فقال: نحمي لك وتخرج الزكاة.
= القول الثاني: أنه لا تجب الزكاة في العسل.
- لأن الأصل براءة الذمة وحرمة مال المسلم.
- ولأنه لم يثبت في حديث صحيح وجوب الزكاة في العسل.
والقول الثاني هو الصواب.