شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
= ذهب الجمهور ومنهم الحنابلة إلى أنه يشترط في وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام أن تكون سائمة.
وخرج بقولهم: سائمة: المعلوفة والعاملة.
واستدل الجمهور على اشتراط هذا الشرط:
- بقول النبي ﷺ: (وفي الغنم في سائمتها) وهو حديث في البخاري ونص على أن الغنم التي تجب فيها الزكاة هي السائمة.
- وبقول النبي ﷺ: (ليس في البقر العوامل صدقة) وهذا الحديث فيه ضعف ولكنه ينجبر بالشواهد وبكثرة الآثار عن أصحاب النبي ﷺ الدالة على ذلك.
= والقول الثاني: أنه لا يشترط أن تكون سائمة. وهو مذهب المالكية ويوجبون الزكاة في المعلوفة والعاملة.
واستدلوا على ذلك:
- بعموم الأدلة. كقول النبي ﷺ: (في كل خمس من الإبل شاة) فإنه لم يقيد في هذا الحديث وجوب الزكاة بأن تكون البهائم سائمة.
والصواب مع الجماهير لأن القاعدة الفقهية الأصولية تقول: ((الخاص مقدم على العام)).
فأدلة الجمهور تخصص أدلة المالكية.
ـ المسألة الثانية: هي التي أشار إليها بقوله: (الحول أو أكثره).
أي أنه لا يشترط في السائمة أن تكون راعية كل الحول بل يكتفى بأكثر الحول.
واستدل الجمهور على هذا الحكم:
- بأن اسم السوم - يعني: اسم كونها سائمة - لا يرتفع عن البهيمة لكونها ترعى بعض الحول.
- الدليل الثاني: أنه لا يمكن التحرز عن ترك السوم في بعض الحول.
= والقول الثاني: أنه يشترط لوجوب الزكاة أن تكون سائمة في جميع الحول. أخذاً بظاهر النص.
والصواب مع الجمهور. ويؤيد ذلك أن العلماء ﵏ قرروا أن للأكثر حكم الكل.
• ثم قال ﵀:
فيجب في خمس وعشرين من الإبل: بنت مخاض.
بدأ المؤلف ببيان الأنصباء التي حددها النبي ﷺ في بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم.
وقد جاء تحديد أنصبة الإبل في حديث أنس الذي رواه عن أبي بكر حين بعث بخطابه إليه في البحرين وذكر في الخطاب أن هذه الفروض سنها النبي ﷺ.
• فقال ﵀:
فيجب في خمس وعشرين من الإبل: بنت مخاض.
بنت المخاض هي: ما تم لها سنة.
وسميت بذلك: لأنه في الغالب تكون أمها حامل. والحامل تسمى مخاض.