شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
وهذا كما قلت مذهب الجماهير بل حكي إجماعاً.
- والقول الثاني: وهو رواية تنسب لأبي حنيفة ورواية تنسب لمالك وقواها ابن القيم أن صلاة الكسوف واجبة.
واستدلوا على ذلك بدليلين:
- الأول: قول النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه: (فإذا رأيتموهما فصلوا .. ) فأمر بالصلاة.
- الثاني: أن ترك الصلاة مع ما يرى الإنسان من آيات الله العظيمة فيه دليل على رقة الدين.
ونحن نقول كما قال ابن القيم القول بالوجوب قوي فهذا غاية ما يقول الإنسان.
• ثم قال ﵀
تسن جماعة.
لأن النبي صلى الله وسلم: لما كسفت الشمس في عهده ﷺ خرج إلى المسجد وأمر المنادي: الصلاة جامعة فدل خروجه والمناداة على أنها تشرع جماعة.
• ثم قال ﵀:
وفرادى.
أي أنها وإن كانت تشرع جماعة وتستحب في المساجد إلا أنه يجوز أن يصليها الناس فرادى لعموم قول النبي ﷺ: (فصلوا) وهذا يتناول الفرد والجماعة.
•
ثم قال ﵀:
إذا كسف أحد النيرين.
في هذا إشارة إلى وقت صلاة الكسوف. ووقت صلاة الكسوف: من حدوثه إلى انجلائه.
- لقول النبي ﷺ: (فصلوا حتى تنكشف) وفي رواية: (حتى تنجلي.
فدل الحديث على أن الوقت ينتهي بانجلاء هذا الكسوف.
• ثم قال ﵀:
ركعتين يقرأ في الأُولى جهراً.
كون صلاة الكسوف ركعتين - هذا القدر: مجمع عليه لكن اختلفوا كم ركوع في كل ركعة؟ كما سيأتينا.
قوله: جهراً.
- ذهب الحنابلة واختاره ابن حزم وشيخ الاسلام أن القراءة في صلاة الكسوف تكون جهرية.
واستدلوا على ذلك:
- بما ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف فجهر بالقراءة.
وهذا نص في المسألة.
- وذهب الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن صلاة الكسوف تكون سرية.
واستدلوا على ذلك:
- بما ثبت في الصحيح أن ابن عباس قال: قرأ رسول الله ﷺ فأطال بقدر البقرة.
ولو كان سمع ما جهر به النبي ﷺ لم يقدرها تقديراً ولذكر ماذا قرأ ﷺ.
والجواب عليه من وجهين:
- إما أن نقول أن ابن عباس كان يصلي بعيداً لم يسمع.