شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
ففي هذا الحديث أن الناس أشاروا إليه بالسكوت والنبي ﷺ يراهم وهو يخطب ولم ينكر عليهم هذه الإشارة فدل ذلك على أن إشارة الناس لمن يتكلم ليسكت تجوز ولا تعتبر من الإخلال بالاستماع للخطبة.
• ثم قال ﵀:
إلاّ له أو لمن يكلمه.
يجوز أن يتكلم الإمام.
ويجوز للمأموم أن يتكلم مع الإمام فقط.
والدليل على ذلك: - ما تقدم معنا:
أولاً: النبي ﷺ قال للرجل: أصليت. فهذا دليل على جواز أن يخاطب الإمام أحد المأمومين.
وأما الدليل على أن يخطاطب أحد المأمومين الإمام فهو أن رجلاً دخل على النبي ﷺ وهو يخطب وقال هلكت الأموال وانقطعت السبل .... الحديث.
ولم ينكر عليه النبي ﷺ أنه خاطبه أثناء الخطبة.
فدلت النصوص إذاً على جواز أن يكلم المأموم الإمام أو أن يكلم الإمام من شاء من المأمومين. ولا أعلم في جواز مخاطبة المأموم للإمام والإمام للمأموم خلاف.
• ثم قال ﵀:
ويجوز قبل الخطبة وبعدها.
يجوز أن يتحدث الإنسان قبل الخطبة ولو بعد دخول الإمام.
ويجوز أن يتحدث بعد الخطبة ولو قبل انصراف الإمام.
والدليل على ذلك:
- أن النبي ﷺ قال: من قال لصاحبه أنصت والإمام يخطب. فحدد المنع في أثناء الخطبة.
- والدليل الثاني: أن المأموم ممنوع من الكلام لينصت فإذا لم يكن الإمام يخطب لم توجد هذه العلة.
- ثالثاً: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ كان يدخل ويصعد المنبر ويجلس ويأخذ أصحابه - الصحابة - بالحديث والكلام مع بعضهم إلى أن يبدأ بالخطبة فينصتون.
فهذا دليل على أن تحدث المأمومين مع بعض قبل أن يبدأ الإمام بالخطبة جائز ولا حرج فيه. بل لو قيل أن هذا إجماع الصحابة لكان صحيحاً لأن الذين حضروا خطبة عمر ﵁ هم سادة الصحابة ومع ذلك لم ينكروا على الناس أنهم يتحدثون.
مسألة:
هل يجوز أن يتحدث الإنسان بين الخطبتين؟
الجواب: فيه خلاف. والصواب أنه يجوز. لما تقدم معنا أن الأحاديث علقت المنع بخطبة الإمام والإمام الآن لا يخطب ولا يتكلم فيجوز حينئذ أن يتكلم المأموم مع صاحبه بين الخطبتين.
وبهذا انتهى باب صلاة الجمعة ووقفنا على باب صلاة العيدين.
انتهى الدرس،،،