Skip to content

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل كتاب القضاء باب الدعاوى والبينات

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Printed page ٦/ ٣٥٥

إذا تداعيا عينا هي في يد أحدهما فهي لمن العين بيده لكن مع يمينه ودل على هذا الحكم قول النبي ﷺ لو يعطى الناس بدعواهم لا ادعى قوم دماء ناس وأموالهم. ولكن اليمين على المدعى عليه. فهذا الحديث يعتبر قاعدة هذا الباب وهو أنّ الإنسان لا يعطى بمجرد الدعوى ولهذا تجد المؤلف ﵀ (إذا تدعيا عينا بيد أحدهما فهي له لكن مع يمينه يعني فإنها تبقى معه لأنّ الآخر لم يأتي ببيّنة.

ثم - قال ﵀ (إلاّ أن تكون له بيّنة فلا يحلف)

إذا تداعيا عينا بيد أحدهما وأيضا من العين بيده معه بيّنة على أنها له فإنّ العين تبقى بيده بلا يمين إلى هذا ذهب جماهير السلف والخلف

من التابعين والأئمة وجماهير السلف والخلف واستدلوا على هذا بأنّ البيّنة إنما وضعت شرعا لتبيّن مع من الحق فإذا بيّنت أنّ الحق مع صاحب اليد لم نعد بحاجة إلى اليمين.

والقول الثاني: مذهب شريح فإنه ألزم مع البيّنة باليمين يعني لم يكتفي بمجرد بالبيّنة بل أضاف إلى هذا اليمين ولما قيل له ما هذا الذي أحدثت قال أحدث الناس فأحدثت. وهذه العبارة تدل على أنه ﵀ كان متفرد بهذا القول في زمن التابعين لأنّ السائل وصفه بأنه أحدث القول وأيضا شريح لم ينكر ولم يقل بل لي سلف والصحيح إن شاء الله أنّ طلب اليمين مع البيّنة يعود إلى القاضي فإنه إذا شك في بيّنته ورأى أن يلزمه مع ذلك باليمين فله ذلك لاسيما مع فساد الزمان وضعف الذمم وضعف التدين.

ثم - قال ﵀ (فإن أقام كل واحد بيّنة أنها له قضي للخارج ببيّنته ولغت بيّنة الداخل)

الداخل هو من العين بيده , والخارج هو من العين ليست بيده فالمذهب إذا تداعى رجلان كل منهما له بيّنة والعين بيد أحدهما فالحكم أنها تعطى لبيّنة الخارج يعني لمن لم تكن العين بيده واستدلوا على هذا بأدلة:

الدليل الأول" أنّ النبي ﷺ قال البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر. فحصر النبي ﷺ البيّنة في جانب المدعي فبيّنة المدعي هي المعتبرة.