شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
والدليل الثاني: أنّ عمر لما ولى شريحا أرسل بالكتاب ليقرأ على الناس في المسجد.
والدليل الثالث: أنّ النبي ﷺ مازال يرسل الكتب لتبليغ الرسالة ولا يشترط في كل ذلك المشافهة.
مسألة هل يشترط أن يشهد؟ فيه خلاف من الفقهاء من قال لابد أن يشهد وأن يجعل شاهدين على هذا الكتاب يذهبان يشهدان أنّ هذا الكتاب صحيح وهو من الحاكم.
القول الثاني: أنه يشترط إلاّ أن يستفاض الأمر فإن استفاض فنكتفي بالاستفاضة.
القول الثالث: أنه لا يشترط مطلقا لأنّا لا نعلم أنّ النبي ﷺ كان يرسل الشهود مع كتبه والأقرب الأخير.
ثم - قال ﵀ (وتفيد ولاية الحكم العامة)
المؤلف يريد أن يبيّن أنه إذا ثبتت للقاضي ولاية عامة فإنها تفيد الصلاحيات المذكورة وهي العشر هذا إذا ثبتت الولاية العامة.
والقول الثاني: أنّ ما يستفاد بالولاية ليس له حد شرعي بل يرجع في معرفته إلى الأعراف وما جرت العادة به فقد تكون أكثر من هذه العشر وقد تكون أقل من هذه العشر. وهذا القول الثاني اختيار شيخ الإسلام ﵀ وهو الصحيح إن شاء الله.
قال ﵀ (الفصل بين الخصوم)
الولاية العامة أول ما تفيد من الصلاحيات الفصل بين الخصوم وتعليل ذلك أنّ القاضي إنما وضع لهذا الغرض ولهذا بدأ به المؤلف. والفصل بين الخصوم يثمر الصلاحية الثانية وهي
قوله ﵀ (وأخذ الحق لبعضهم من بعض) لأنّ ثمرة الفصل بين الخصوم هي أخذ الحق من بعضهم لبعض.
ثم - قال ﵀ (والنظر في أموال غير المرشدين)
يعني النظر في نحو صغير أو يتيم أو مجنون أو معتوه وسبب وجوب ذلك على القاضي من وجهين:
الوجه الأول: إما أن لا يوجد ولي على هؤلاء فهذا يؤدي إلى ضياع أموالهم.
الثاني: أن يوجد ولي على هؤلاء من قبل الحاكم أو من قبل الحاكم السابق فإذا لم يلاحظ هذا القاضي عمل الوالي أدى هذا إلى أن يجترئ على سرقة أموالهم فإذا عليه أن يراعي أموال اليتامى سواء كان يوجد والي عليهم أو لا يوجد والي عليهم وسواء كان هو المنصب لهذا الوالي أو المنصب القاضي السابق له.
ثم - قال ﵀ والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس)