Skip to content

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل كتاب الوقف باب الهبة والعطية

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Printed page ٥/ ٧

(وله أن يأخذ ويتملك من مال ولده ما لا يضرّه ولا يحتاجه)

للأب أن يأخذ وأن يتملك من مال ابنه, وقبل أن نأتي لمسألة تملك الأب من مال الابن, في مسألة الرجوع ذكرنا حكم رجوع الأب أليس كذلك؟

نقول مسألة: الأم اختلفوا فيها هل لها أن ترجع أو ليس لها أن ترجع؟ على قولين:

الراجح إن شاء الله أنّ لها أن ترجع, وإلى هذا مال الشيخ الحارثي لعموم قول النبي ﷺ في الحديث المتقدم (إلاّ الوالد فيما يعطي ولده)، فالأم تدخل دخولاً أولوياً في هذا اللفظ, كما أنّ ما يثبت من الحقوق للأب فإنه يثبت للأم, لأنها أعظم حقاً من الأب.

نأتي إلى مسألة تملك الأب من مال الابن, ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز للأب أن يتملك من مال ابنه ما شاء, بشروط ستأتينا.

واستدلوا على هذا بقول النبي ﷺ (إنّ أطيب ما أكلتم ما كسبتم, وإنّ أولادكم من كسبكم) فصرّح النبي ﷺ أنّ الولد من جملة كسب الأب, فيجوز له أن يتملك من ماله ما شاء, بالشرط الذي سيأتينا، واستدلوا بقول النبي ﷺ (أنت ومالك لأبيك)

مسألة: وهل الأم مثل الأب في جواز التملك من مال الابن؟ فيه خلاف، فمن الفقهاء من قال أنه لا يجوز التملك إلاّ للأب، وعن الإمام أحمد روايات صريحة في هذا، واستدل الإمام أحمد بقول النبي ﷺ (أنت ومالك لأبيك) قال والأب ليس كالأم, واستدل بأنّ الأب منوط به النفقة دون الأم, واستدل بلفظ للحديث السابق (إنّ أطيب كسب الرجل) فخص الرجل.

والقول الثاني: أنّ الأم كالأب, يجوز لها أن تتملك من مال الابن لعموم (وإنّ أولادكم من كسبكم)، ولأنّ حق الأم أعظم من حق الأب، ولأنّ الأم لا يجوز لها على الصحيح, أن تفضّل في الأعطية بين أولادها, كما لا يجوز للأب تماماً، فإذا منعناها من التفضيل فلها حق التملك، وهذا القول إن شاء الله هو الصحيح, أنّ للأم أن تتملك من مال الابن, كما أنّ للأب أن يتملك من مال الابن، وبهذا علمنا أنه على القول الصحيح, الأم تساوي الأب في جميع المسائل السابقة, ما هي المسائل؟

المسألة الأولى: تحريم التفضيل.

المسألة الثانية: جواز الرجوع في الهبة.