Skip to content

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل كتاب البيع باب المساقاة

شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل

أحمد الخليل

Printed page ٤/ ٢٤٧

وهذا القول الثاني هو الراجح واختصرنا في هذه المسألة لأنها ستأتينا في المزارعة وهي أصلاً في المزارعة.

إنما يعنينا الآن أن نعرف أنه عند الحنابلة: يشترط أن يكون الغرس - يعني الشجر - من رب الأرض لا من العامل. والقول الثاني أنه يجوز من العامل.

وهذا القول الثاني هو الصحيح.

من المعلوم أن غالب عمل الناس على المذهب. [بمعنى] هل صاحب الأرض سيكلف العامل بأن يأتي بالنخل؟ أو هو الذي يعطيه النخل ويقول له: اغرس النخل؟ حتى يبقى النخل ملكاً لصاحب الأرض.

إذاً: هذا الخلاف الفقهي قد لا يكون له رصيد كبير في الواقع. في الواقع دائماً يكون الغرس من رب الأرض حتى يبقى الشجر في الأرض ملكاً له.

- قال ﵀:

- وهي عقد جائز.

هذه المسألة انفرد بها الحنابلة: أن المساقاة من العقود الجائزة.

ولا أظن اني بحاجة إلى بيان ما معنى أن يكون العقد جائز؟ يعني: أنه له الفسخ متى شاء.

= الحنابلة يرون: أن عقد المساقاة من العقود الجائزة وهو من مفردات الحنابلة. ﵏.

واستدلوا على هذا الحكم:

- بأن النبي ﷺ قال ليهود خيبر نقركم فيها ما نشاء.

يعني: نبقيكم في خيبر إلى الوقت الذي ناء ثم نخرجكم منها.

وجه الاستدلال؟ وجه الاستدلال من هذا الحديث أن المساقاة لو كانت من العقود اللازمة لم يطلق النبي ﷺ لهم العقد ولوقته بوقت محدد. لأن العقود اللازمة تحتاج إلى تحديد فلما لم يحدد عرفنا أن المساقاة من العقود الجائزة.

ويصدق هذا ويؤكده أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أخرجهم. كأنه فسخ المساقاة وأخرجهم وهذا يدل أيضاً على أنها من العقود الجائزة.

- الدليل الثاني: قالوا: أن المساقاة أشبه ما تكون بالمضاربة وإذا كانت تشبه المضاربة تأخذ حكمها من حيث الجواز.

= القول الثاني: وهو مذهب الجماهير أن عقد المساقاة من العقود اللازمة.

واستدلوا أيضاً بدليلين:

- الدليل الأول: القياس على عقد الإيجار. كأن رب الأرض استأجر العامل وإذا كان عقد المساقاة يشبه الإجارة فالإجارة من العقود اللازمة - كما سيأتينا.

واستدلوا على هذا: