شرح زاد المستقنع - أحمد الخليل
المسألة الثانية: التخيير.
فدية هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف على التخيير وليست على الترتيب بل الإنسان مخير فيختار ما شاء مما سيذكره المؤلف ﵀ والدليل على ذلك:
- ما أخرجه البخاري ومسلم أن كعب بن عجرة ﵁ لما تأذى من هوام رأسه شكى إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: (احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو انسك شاة) وعبر النبي ﷺ بقوله (أو) في الحديث.
وفي بعض الألفاظ التي في الصحيح أن النبي ﷺ أولاً قال له (أتجد شاة) ثم قال له بعد ذلك وأمره بالصيام والإطعام، وهذا اللفظ يحمل على الألفاظ الأخرى التي بينت أن النبي ﷺ –خيره، لكنه يدل على أنه ينبغي للإنسان إذا استطاع أن يبدأ بالذبح.
- قال ﵀:
بين صيام ثلاثة أيام.
الأول: من أنواع الفدية صيام ثلاثة أيام. وصيام ثلاثة أيام لا يشترط فيه أن تكون هذه الأيام متتالية:
- لعدم وجود دليل على اشتراط هذا الشرط. هذا أولاً.
ثانياً: يجوز أن يصوم في أي مكان في الحرم وخارج الحرم بإجماع أهل العلم. فليس للصيام مكان خاص:
- للإجماع.
- ولأن منفعة الصيام خاصة للصائم ولا تتعداه إلى غيره.
- ثم قال ﵀:
أو إطعام ستة مساكين. لكل مسكين: مدُّ بُر أو نصف صاع من تمر أو شعير.
تقدم معنا أن: الحنابلة يرون أن الكفارات مد من البر أو نصف صاع من غيره من الأطعمة، وذلك لنفاسة البر بالنسبة لغيره من الأطعمة.
= والقول الثاني: أن عليه نصف صاع مهما كان نوع الطعام. بدليل:
- أن النبي ﷺ قال: (أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) وهذا في البخاري ولم يفرق النبي ﷺ بين البر وبين غيره من الأطعمة.